هاشتاق عربي – إبراهيم المبيضين
لمن يعتقد بأن الفشل والحواجز والمعيقات تقتصر على بدايات طريقنا في الحياة او في بواكير مشاريعنا الخاصة او عند المباشرة بتنفيذ فكرة ما، على اعتبار " ان البدايات دائما صعبة مع خبراتنا القليلة في هذه المرحلة" ، أقول بأنك شخص " غير واقعي" و" واهم" لأنك لم تعرف شيئا عن الحياة وتقلباتها في كل شان من شؤونها،…….
في كل مراحل حياتنا قد نواجه حواجز لم تكن في البال اوالخاطر لاسباب مختلفة منها ما يكون خارجا عن ارادتنا، وفي كل مرحلة من مسيرتنا قد يضع الاخرين ( منافسين أو غيورين) الشوك في طريقنا، وقد نخطىء في تقديراتنا ودراساتنا، وقد تجتمع كل الظروف حتى نفشل بما نقوم به ونسعى لتحقيقه……
باختصار ….. الفشل والحواجز والأزمات موجودة تحوطنا أينما حللنا وفي كل الأوقات: في كل مراحل حياتنا، وفي كل مراحل تطور المشاريع الريادية …. حتى في عز النجاح قد نتعرض لـ " الصفعات" الموجعة التي قد تهدّد وصولنا الى النجاح وتكبدنا الخسائراوقد تهدّد وجودنا كليا…..
في عالم الاعمال وريادة الاعمال ينطبق بشكل كامل ما أوردته سابقا من الأراء التي نرى اليوم بانها تتجسد بشكل كامل في الازمة التي تمر بها شركة " سامسونج" الكورية العالمية – صاحبة " الجلاكسي" والتي أعلنت قبل ساعات تعليق بيع أحدث منتجاتها "جالاكسي نوت 7″، وذلك بعد أن أكدت الخلل الناتج عن بطارية الهاتف الجديد بعد فترة قصيرة من طرحه في الاسواق العالمية، وهو الخلل الذي أسفر عن احتراق عدد من الأجهزة.
لقد تناقلت التقارير الإخبارية العالمية اكثر من 35 حالة احتراق لأجهزة من انتاج الشركة " جالاكسي نوت 7″ الايام القليلة الماضية، وهذه الاخبار خسرّت الشركة 7 مليارات من قيمتها السوقية، وكل هذه الاحداث تأتي في وقت تستعد فيه شركة " ابل" – صاحبة الايفون – لاطلاق منتجها الجديد " ايفون 7″.
أزمة حقيقية تواجهها شركة " سامسونج" التي تعمل الان بجد على اصلاح الخلل، وبالتأكيد فالتعامل مع هذه الازمة في هذا التوقيت الصعب وفي ظل منافسة شرسة للاستحواذ على الحصة الاكبر من سوق الهواتف الذكية، يحتاج الى تركيز وذكاء للخروج باقل الخسائر.
هذه حالة حية وحقيقية لأزمة تتعرض لها شركة كبرى تسيطر منذ سنوات على اكبر حصة من مبيعات سوق الهواتف الذكية العالمية وباكثر من 20%، اذا فالمشاكل والفشل قد يواجهنا ونحن في عز النجاح…..فسامسونج اليوم تواجه مثل هذه " الضربة القاصمة" في عز نجاحهاوتربعها على عرش مبيعات اجهزة الهواتف الذكية ،….. اذا ليس هناك من هو بعيد عن الفشل والمشاكل.
هي حالة تضرب لرياديي الاعمال مثالا بان طريق النجاح ليست مفروشة بالورود ابدا، وحتى لوحققنا سلسلة نجاحات فالامر لا يعني سيطرتنا على الامور طوال الوقت، الأزمة قد تظهر نتيجة أمور وظروف واخطاء لم نكتشفها من البدايات أو ظروف خارجة عن ارادتنا، والعبرة في النهاية في كيفيات مواجهة هذه الحالات والتعلم منها ومواصلة العمل.
أزمة " سامسونج" تتطور اليوم – وهي شركة مر عليها عشرات السنوات من الخبرات والتجارب في كل اسواق العالم وعشرات المليارات انفقت في البحث والتطوير، ومع ذلك كله فها هي تتعرض لصفعة قاسية، اذا الفشل والحواجز لا يقتصران على البدايات، فتجهز يا ريادي للكثير من الظروف السيئة والمعيقات طوال الطريق…….
اسمع الكثير من الشكاوى والتذمر من رياديي الاعمال مع تغطيتي المستمرة لقطاع الشركات الريادية في المملكة، وهناك للاسف من يتذمر طوال الوقت، وهناك من يستسهل الامور، ويعتقد بان كل الظروف وكل الناس في المحيط يجب ان تخدم الريادي حتى ينجح، فالاموركلها يجب انتكون سهلة ومسهلة لشخص خاطر وترك وظيفته التقليدية ويسعى لتطبيق فكرةمميزة…. هي افكار وثقافة خاطئة، فعلى الريادي ان يدرك بان الفشل ومواجهة الصعوبات هي جزء من حياة الريادي ومشواره.
الفشل والحواجز والمعيقات ليست بالامر السيء، هي سيئة اذا ما استسلمنا وانكسرنا، وفي المقابل هي جيدة ومفيدة لاكتساب الخبرات والتعلم والتجربة، ولذا علينا دائما التجهز لاستقبال اية اخطاء اوحواجز في كل مراحل عملنا، والنجاح بالتاكيد هو من نصيب من يتعلم من فشله ويحول التحديات الى فرص.
المصدر هاشتاق عربي




0 التعليقات:
إرسال تعليق