فهم "الحضور"
دعونا نفكّر في الأمر لوهلة، إن قاعدة "الحفاظ على الحضور" تتطلب فهمًا واضحًا لما نحتاجه كي "نحافظ على الحضور"، مع فهم العناصر الحيوية اللازمة لتحقيق مفهوم الحضور ضمن بيئة افتراضية. يُقارن الحضور في الواقع الافتراضي عمومًا مع مفهوم "الانغماس"، وهو شعور المرء بأنه حاضر جسديًا في عالم لا مادّي، أو حالة من الوعي تجعله يعيش تجربة تبدو حقيقية بكافة المعايير رغم كونها افتراضية. ويمكن قياس "الحضور" وفقًا لمدى "واقعية" البيئة الافتراضية ومحاكاتها للواقع الحقيقي بما يجعل المرء يعتقد أن ما يعيشه حقيقة لا شكّ فيها، وكلما زاد تصديق المستخدم لهذه التجربة، كلما تعزّز مفهوم "الحضور". يقسّم الباحثون مدى "الحضور" في الواقع الافتراضي إلى ثلاث فئات فرعية رئيسية: الشخصي، والاجتماعي والبيئوي؛ إذ يشير مفهوم "الحضور الشخصي" إلى مدى شعور المستخدم بأنه موجود شخصيًا داخل العالم الافتراضي. بينما يشير "الحضور الاجتماعي" إلى التفاعل مع كائنات أخرى -محاكاة كانت أم حقيقية- ضمن العالم الافتراضي. أما "الحضور البيئوي"، فهو يحدث عندما يبدو العالم الافتراضي وكأنه يعي وجود المستخدم ويتفاعل معه تبعًا لذلك. يعمل مطورو الواقع الافتراضي على تحقيق "الحضور" من خلال تطبيق مجموعة واسعة من الأفكار والابتكارات التكنولوجية، بما يشمل إضافة مجموعة واسعةٍ من المدخلات الحسية التي يمكن للمستخدم أن يتحكّم بها، أو العناصر الوهمية ضمن البيئة الافتراضية، فضلًا عن تعزيز سرعة وسلاسة استجابة البيئة الافتراضية لأدوات تحكّم المستخدم أو أوامره.دور التكنولوجيا في الواقع الافتراضي
إن تصميم بيئة افتراضية تحاكي الواقع يتطلب قدرات حاسوبية هائلة من أجل بلوغ أفضل معايير أداء ممكنة. وبينما يجب استخدام التكنولوجيا لإيجاد "الحضور الافتراضي" والحفاظ عليه، غير أنها يجب أن تبقى خارج المشهد بحيث لا تؤثر على واقعية العملية. تتطلب تكنولوجيا الواقع الافتراضي معالجة أسرع للرسوميات، ودقة عالية للصور، وزمن كمون منخفض مع جودة بصرية عالية، وذلك مع التخلص من أي تأخيرات في المعالجة أو مشاكل في إطار الرسوميات، أو تباطؤ في الاستجابة للأحداث أو المؤثرات داخل العالم الافتراضي. إن الهدف النهائي من تكنولوجيا الواقع الافتراضي هو الحفاظ على ذاك "العنصر السحري" الذي يمنح التجربة طابعها "الانغماسي"، وهنا يكمن جوهر الواقع الافتراضي. ومن الناحية الأخرى، لا يحتاج مستخدم الواقع الافتراضي سوى إلى شيء واحد من أجل الحصول على التجربة الأمثل؛ ألا وهو جعل التكنولوجيا تختفي. واليوم أصبحت أسرع الحواسب الشخصية قادرة على أداء هذه المهمة تقريبًا، في حين ستشكّل الحواسب التي يُعتزم إطلاقها في المستقبل أساسًا لإضفاء مزيد من الكمال على هذا الفن. الخيار الوحيد هو القفز إلى المبنى المجاور، ألتفت إلى الوراء لألقي نظرة أخيرة...ومن ثم ...أقفز. أشعر وكأنني أطير وأحط برفق على السطح.. لكنهم ما زالوا يطاردونني...فأرى الدرج أمامي وأركض كالريح.المصدر التقنية بلا حدود




0 التعليقات:
إرسال تعليق