الأحد، 24 يوليو 2016

إفشل في ” التوجيهي” وأنجح في شغفك وموهبتك

هاشتاق عربي – ابراهيم المبيضين

إنشغل الجميع اليوم بنتائج التوجيهي : بما جاءت به من فرح وحزن،ونقاشات كبيرة تدور في بيوت الأردنيين اليوم حول مستقبل أبناءهم، ودراستهم الجامعية، والتخصص الذي يطمحون الى دراسته،….. وفي الخلفية نقاشات اخرى بين أوساط الاكاديمين والخبراء حول النتائج ونسب النجاح التي بلغت العام الحالي 40% : أسبابها وخلفيتها وتداعياتها.

وفي الوقت الذي يحتفل فيه 17 الف طالب مع اسرهم بالنجاح في التوجيهي وهم يمثلون نسبة النجاح المعلنة ( 40%)، وبينما تعج المواقع الالكترونية باسماء الناجحين ومعدلاتهم والاوائل في تخصصات الثانوية العامة التي تتسابق وسائل الاعلام في لقاءهم وسؤالهم عن الانجاز، اود الكتابة اليوم للنسبة الباقية من المشتركين في امتحان الثانوية ( الـ 60%) التي فشلت في اجتياز الامتحان الذي يمثل للأردنيين منذ عقود " مرحلة تحولية " في الحياة لا سيما وانه يحسم مسيرة الفرد الاكاديمية: هل يكمل دراسته الجامعية ام يختار مسارا اخر لحياته.

واقول لابناءنا – ممن فشلوا في اجتياز امتحان الثانوية العامة- بان الفشل في اي شيء ، في اية مرحلة في الحياة، لا يمثّل النهاية ابدا،….لا بل هي البداية لشيء جديد، بداية لنجاح قد يكون باهرا ومميزا في مجال ما ، فالفشل افضل معلم للانسان لانه يؤشر لنا على مواطن الضعف وما علينا الا معرفتها ومعالجتها للانطلاق من جديد.

كبداية فمعنى الفشل بذلك ليس بثقيل كما تعودنا على التفكير فيه، ولا يمثل باي حال من الاحوال النهاية، والاهم من ذلك ان ندرك باننا معرضون له في كل مراحل الحياة : في الدراسة، والعمل، والحياة الاجتماعية وما علينا الا التقاط اشارته واسبابه والمضي قدما صوب النجاح، …

حتى الذين حققوا النجاح اليوم ، قد يخفقوا في اختيار تخصصاتهم الجامعية، قد يفشلوا في دراستهم الجامعية، سيواجهون اعراض البطالة وتعب البحث عن وظيفة في المستقبل، ….، اذا فالمرحلة باعتقادي ليست مفصلية ابدا كما تعودنا على التفكير فيها، حتى لو نجحنا في اجتيازها.

بعد سنوات من الدراسة والعمل، وبحكم عملي في الصحافة ولقائي بمئات الشخصيات في القطاعين العام والخاص ومنهم من حقق نجاحات باهرة : كل في قطاعه، تشكلت لدي قناعة بان التحصيل العلمي وشهادة الثانوية والشهادة الجامعية لم تعد العامل الحاسم في النجاح في الحياة، ولم تكن الاساس في صعود اسماء كبيرة وتحقيقها لنجاحات كباهرة في عملها والمجال الذي دخلت فيه.

لا اقلل من اهمية وشان التحصيل العلمي والشهادات، فهي تساعدنا في حياتنا الاجتماعية والاقتصادية وهناك ايضا الكثيرين ممن نجحوا وحققوا انجازات بتخصصاتهم التي درسوها، ولكن هناك مثلهم ايضا نجحوا بعيدا عن شهاداتهم وتحصليهم العلمي والسر كان بان تبعوا شغفهم وطوروا مهاراتهم في المجال الذي احبوه وتعلقوا فيه منذ الصغر فنجحوا……..

أعزائي الطلاب – ممن فشلوا في اجتياز " التوجيهي" – احزنوا اليوم وغدا وبعد غد، ولكن بعد ذلك فكّروا مليا في اسباب " رسوبكم"، وحدد مواطن الضعف لديك، وكررها مرة اخرى ستنجح بالتاكيد، ….

ولكنني ادعوكم بعيدا عن ذلك كله دعوة اخرى بان تباشروا من الان تحديد المجال الذي تحب ويمكنكم ان تبدعوا فيه اي كان بعيدا عن الدراسة وخصوصا ان نظامنا التعليمي لا يزال في اجزاء كبيرة منه يركز على " التلقين" ولا يشجع على اكتشاف موهبة الطالب.

وقد يستغرب من يسمعني اقول " افشل في التوجيهي، وانجح في موهبتك وشغفك"، ليست دعوة للفشل والتشجيع عليه، ولكنني اريد القول بان مواهبنا وما نمتلك من قدرات في اي مجال كان هي التي ستحدد نجاحنا في الحياة من عدمه……..

ولذا عليكم ولوحدكم – وبعيدا عن تاثيرات العائلة والمحيط – ان تعملوا على تحديد المجال الذي تحبون ، وابداوا ايضا من الان بالعمل على تطوير مهاراتك فيه والابواب كثيرة لتطوير المهارات في اي مجال كان اذا بحثنا بجد واجتهاد….. حدّدوا شغفكم وموهبتكم وطوروها واعملوا بها : فالناجحون في الحياة والاقتصاد جميعهم تفوقوا لاختيار واتباع والعمل على شغفهم وموهبتهم: في الكتابة، في الرياضة، الفن، الاعمال التجارية، تقنية المعلومات، الهندسة، التعليم، وغيرها الكثير.

عزيزي الطالب استغل وقتك ، فما هو متوافر امامك من ادوات مساعدة هو كبير وخصوصا ادوات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والانترنت التي ستساعدك بالتاكيد في اكتشاف افاق جديدة، ستساعدك هذه الادوات في تحديد شغفك وموهبتك وتطوير هذه الموهبة التي ستقودك بالتاكيد مستقبلا الى طريق النجاح.

اذا فالخلاصة …… افشلوا ……، ولا تيأسوا ، وحددوا مواطن الضعف…..فالفشل افضل معلم واكبر مدرسة والشرارة الاولى لنجاحات كبيرة………



المصدر هاشتاق عربي

المصدر

0 التعليقات:

إرسال تعليق