هاشتاق عربي – إبراهيم المبيضين
اذا ما اخترت يوما ان تنشأ حسابا على الفيسبوك فعليك ان تدرك بانك دخلت مجتمعا بكل معنى الكلمة ، مجتمعا بايجابياته وسلبياته، فبوحك بشيء ما سيكون امام الجميع بنفسيات مختلفة ولك ان تتوقع ردات الفعل، وتنقلك في الصفحة الرئيسية هو شبيه بمشيك في " الحارة" او في " الشارع" ستشاهد الايجابي والسلبي.
ليس مجتمعا فاضلا هو مجتمع شبكات التواصل الاجتماعي وخصوصا " الفيسبوك" – كونه مخصصا للإجتماعيات الى جانب الاعلام والتسويق اكثر من غيره من الشبكات – وعليه ستقرأ الكلام الطيب والسيء، سترى صورا ومحتوى مشابهة لما نراه في حياتنا الواقعية او محتوى غريب علينا قادم من مجتمعات غربية : منه ما يعجبنا وما لا يعجبنا ، ما نتقبله وما نستغربه او نستهجن نشره.
تولدت لدي قناعة واضحة بخصوص استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بعد تجربة استخدمه لفترة تجاوزت الخمس سنوات : فمن ينشأ حسابا على الشبكة وكانه ينشأ " نسخة افتراضية" من حياته الشخصية بايجابياتها وسلبياتها.
ولكن علينا الحذر، واستخدام هذه النسخة الافتراضية لتطوير حياتنا الواقعية لا ان ندمرها، ففي نهاية المطاف أنت ستكون المسؤول عن هذه النسخة الافتراضية سواء كانت تعكس الواقع، او كانت تعج بالكثير من الزيف و التجميل.
ووسط ذلك كله عليك ادراك ان ما ستشاهده من سلوكيات للناس في الواقع ستشاهده مثيله على الشبكة، فهناك التواصل الايجابي والسلبي : هناك ابداء الاراء والتعليق بالموافقة او المعارضة، وهناك الشحن والحشد حتى بـ " اللايك" ، وهناك التقدير والشكر والمجاملات، والكثير من اللمز والنميمة الكترونية، والمقصود وغير المقصود، والصور والفيديوهات الايجابية واخرى التي تتجاوز العادات والتقاليد في مجتمع ما ، هناك الالتزام في المحتوى ، والمحتوى غير الملتزم، هناك الجفاء والمقاطعة، التسلية والترفيه والكثير الكثير مما نعايشه يوميا في حياتنا الواقعية ولكن بشكل افتراضي…..
وسنجد على الشبكة من يعكس شخصيته كما هي في الواقع ، ومن يعكس شخصيته مع بعض التعديلات التي تناسب مجتمعا افتراضيا، وهناك من يبالغ كثيرا في تلك تشكيل تلك النسخة الافتراضية – بقصد او غير قصد- ليستعملها في التعويض عن النقص والعيوب التي تعتري واقعه الشخصي، هناك الكثير من المظاهر والتجمّل بـ " البوستات والحكم" ، بالتعريف عن النفس، وطرح المواضيع للنقاش، ونرى يوميا من يستخدم الشبكة لمجرد التسلية والترفيه.
دائما نسمع بمقولة " السلاح ذو الحدين" وهذه العبارة تلازم كل التكنولوجيات وكل وسائل وخدمات الاتصالات، وعليه تنطبق هذه المقولة على استخدامنا لشبكات التواصل الاجتماعي، مع الكثير من " الخطر" و" الحدية" في التاثير مع ما تتميز به هذه الشبكات من تفاعلية وسرعة وانتشار.
ما اريد قوله بان الكثير من السلبيات اصبحت تحوّط استخدامنا لهذه الشبكات لا سيما الفيسبوك، لدرجة ان هذه السلبيات قد تقود وتنتج الانفصال بدلا من التواصل ، والتعاسة بدلا من السعادة، والتدمير اكثر من البناء.
حديثي ليس بدعوة للتقليل من الاجتماعيات على هذه الشبكات ، ولكن يجب ان نكون حذرين كما نحن في حياتنا الواقعية في اجتماعياتنا وفي الامور المتعلقة بعملنا ، علينا ان نكون متصالحين مع انفسنا، نستخدم هذه الشبكات للتواصل وليس للقطيعة، نطوعها للبناء على شخصياتنا وتطوير مهاراتنا والاجتماع والتواصل مع من تجمعنا بهم مهنة او حرفة او اهتمامات، ونستفيد من الكثير من الابواب والفرص التي تفتحها وتتيحها لنا مع اناس قد لا تسمح الحياة الواقعية اللقاء والتواصل معهم.
المصدر هاشتاق عربي




0 التعليقات:
إرسال تعليق