هاشتاق عربي- يسمّونها سفينة الطاقة الشمسية المتقلبة. منذ تطوير أول خلايا ضوئية فولطية في الخمسينيات، كانت صناعة الطاقة الشمسية على طريق متعرّج صعودا وهبوطا، مدفوعة من التحوّلات في أسواق الطاقة والسياسة الحكومية.
في الولايات المتحدة، سوق الطاقة الشمسية على الأسطح أكّدت الانسجام مع ذلك النمط. الأسهم في سولارسيتي، برئاسة إلون ماسك، وفي فيفينت سولار، وسانران، تراجعت خلال العام الماضي، على الرغم من أن تركيب ألواح الطاقة الشمسية الجديدة على المنازل في سبيله لتسجيل زيادة نسبتها 20 في المائة مقارنة بما كان عليه في عام 2015.
الألواح تظهر على أسطح المنازل في أنحاء الولايات المتحدة كافة ونحو مليون منزل الآن لديه نظام الطاقة الشمسية. لكن الصناعة تعد ضحية أخرى للعنة الطاقة المتجددة الدائمة: على الرغم من أن السوق تنمو بسرعة، إلا أنها تُثبت أن من الصعب على الشركات العثور على طريقة موثوقة لتحقيق الأرباح.
المرحلة القاسية للطاقة الشمسية في الولايات المتحدة كان من المفترض أن تنتهي هذا العام. ففي كانون الأول (ديسمبر) الماضي وافق المشرّعون الأمريكيون على صفقة ميزانية شملت التزاما بالمحافظة على إعفاء ضريبي للاستثمار في الطاقة الشمسية لمدة ستة أعوام، والتخلّص منها على مراحل بين عامي 2019 و2021. وأدت أخبار الصفقة إلى ارتفاع أسعار الأسهم في سولارسيتي وسانران.
لكن تبين أن الاستقرار صعب المنال. فقد انخفضت أسهم سانران 54 في المائة منذ بداية العام، في حين أن فيفينت، ثاني أكبر شركة للطاقة الشمسية السكنية في الولايات المتحدة، تراجعت 67 في المائة.
الأسهم في سولارسيتي، أكبر شركة لتوريد أنظمة الطاقة الشمسية السكنية في الولايات المتحدة، انخفضت 60 في المائة منذ بداية العام حتى حزيران (يونيو)، عندما أعلنت شركة صناعة السيارات الكهربائية، تيسلا، عن خطط لشرائها في صفقة أسهم تساوي نحو 2.3 مليار دولار. وسيصوت المساهمون في كلتا الشركتين على عملية الاستحواذ في 18 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.
ماسك هو رئيس مجلس الإدارة في سولارسيتي والرئيس التنفيذي لشركة تيسلا، وهو يملك 22 في المائة في الشركة الأولى و21 في المائة في الأخيرة. وبالنسبة لبعض المستثمرين الصفقة تبدو كأنها وسيلة تنقذ بها إحدى شركتيه الشركة الأخرى. لكن ليندون ريف، الرئيس التنفيذي لسولارسيتي، يرفض هذا التلميح ويشدد على فوائد دمج السيارات الكهربائية والبطاريات في تيسلا مع الألواح والأنظمة في سولارسيتي لتوفير منتجات أفضل.
وقدّم ماسك أحد عروضه المغرية بشكل مميز يوم الجمعة، حين عرض أسطح الطاقة الشمسية الجديدة التي تبدو مثل البلاط التقليدي، وبطاريات مُحدّثة لتخزين الطاقة في المنازل.
لكن تقارير الأرباح من سولارسيتي وغيرها من شركات الطاقة الشمسية السكنية هذا العام أوضحت أنها تواجه فترة عصيبة. وفقاً لشركة جي تي إم للأبحاث، السوق لا تزال تتوسّع، لكن بنسبة متوقعة تبلغ 20 – 21 في المائة هذا العام، بدلاً من معدلات النمو السنوية البالغة 59 – 70 في المائة في الأعوام الأربعة الماضية، وفي الوقت نفسه التدفقات النقدية الخارجة من الشركات كانت تزيد.
وأعلنت سانران تدفقات نقدية خارجة حجمها 159 مليون دولار في النصف الأول من هذا العام، مقارنة بعجز حجمه 105 ملايين دولار لكامل عام 2015. التدفقات الخارجة من سولارسيتي ارتفعت من 790 مليون دولار العام الماضي إلى 867 مليون دولار في النصف الأول من عام 2016.
والعجز النقدي ليس بالضرورة كارثياً بالنسبة للشركات سريعة النمو التي تبني الأصول. وتُقدّر سولارسيتي أن الألواح التي تولت تركيبها على أسطع الزبائن ستجلب ثمانية مليارات دولار على مدى حياة الأنظمة. لكن التدفقات النقدية الخارجة تُصبح مشكلة إذا كان لا يُمكن تمويلها وسولارسيتي أظهرت في الربيع علامات على أنها يُمكن أن تكون متجهة نحو ذلك.
ففي أيار (مايو) قلّصت الشركة النمو المتوقع في عمليات التركيبات هذا العام وكشفت أن تكلفة كل واط يتم تركيبه -التي كانت تتراجع بشكل موثوق- ارتفعت. كما تراجعت أسهمها وسنداتها.
احتمال الاحتضان الوقائي في تيسلا -والإيمان برؤية ماسك، وهو من أقرباء ريف- خفف من مخاوف المستثمرين. ويُجادل ريف بأن المشكلات مؤقتة فقط: التكاليف لكل واط ارتفعت لأن التركيبات تباطأت بسبب قلق الزبائن بعد قرار تنظيمي سلبي في نيفادا.
هناك، قررت هيئة المرافق العامة التابعة للولاية إيقاف "القياس الصافي" -الذي يسمح للأسر التي لديها طاقة شمسية ببيع أي طاقة فائضة إلى الشبكة بالسعر نفسه الذي تدفعه مقابل إمداداتها- بالنسبة للزبائن الحاليين فضلاً عن الجُدد، ما يفرض خسائر على كثيرين.
وخفف حاكم نيفادا هذا الحُكم الشهر الماضي، لحماية حقوق الأسر الحالية التي لديها طاقة شمسية، لكن الصدمة ألحقت الضرر بالسوق الأمريكية بالكامل لبعض الوقت.
في الوقت نفسه، يقول ريف، إن الوضع النقدي في سولارسيتي تأثر بسبب المستثمرين في مجموعات أنظمة الأسطح في الشركة، التي هي مصدرها الرئيس للتمويل على المدى الطويل، حيث تحتاج إلى خوض شكليات إجرائية إضافية بعد الإعلان عن صفقة تيسلا في حزيران (يونيو). الآن أكملوا تلك الخطوات، كما يُضيف، بعدما وضع المستثمرون منذ تموز (يوليو) أكثر من مليار دولار لتمويل تركيبات الطاقة الشمسية.
ولا تزال الطاقة الشمسية تتمتع بزخم هائل. فقد انخفضت أسعار الألواح نحو 25 في المائة العام الماضي، إلى 55 سنتا لكل واط، بحسب وكالة بلومبيرج نيو إنِرجي فاينانس. وفي العام المقبل، من المتوقع أن تنخفض إلى أقل من 50 سنتا، وفي بعض الحالات أقل من 40 سنتا لكل واط، نتيجة الطاقة الفائضة في التصنيع، خاصة في الصين.
وتنخفض بسرعة أيضاً تكلفة مخزون البطارية الذي يجعل من الممكن استخدام الطاقة الشمسية في الليل، والسوق تُصبح تنافسية بشكل متزايد. في الأسبوع الماضي أطلقت إل جي كيم في كوريا الجنوبية بطارية لسوق المخزون السكني في الولايات المتحدة تتفوّق على "باوروول" من تيسلا.
في صناعة متقلبة وسريعة الحركة، قيادة السوق لا تزال لقمة سائغة. وفي الوقت الذي تُعالج فيه الأسماء الكبيرة مشكلاتها المالية، تأمل الشركات الأصغر في حدوث هزة تفتح لها الطريق.
جون بيرجر، من سانوفا إينرجي، شركة الطاقة الشمسية السكنية المدعومة من الأسهم الخاصة، ذكر أن الناس تم تضليلهم للاعتقاد أن شركات الطاقة الشمسية مثل أمازون أو فيسبوك، بينما هي في الواقع أقرب إلى كونها مثل شركات تشغيل خطوط أنابيب الغاز. وقال: "الشركات التي تُعتبر ذكية وسريعة فقط ستكون مثل اليراعات: التصويب نحو النجوم التي تحترق ومن ثم تتحطم على الأرض. في نهاية المطاف الجميع يجب أن يجني المال".
الاقتصادية
وبالنسبة لشركات الطاقة الشمسية على الأسطح، واحدة من الاستجابات الأكثر فعالية للأزمة المالية التي تواجهها كانت بيع مزيد من الأنظمة مقابل النقود، أو تمويل القروض.
وحتى الآن، نماذج البيع الأكثر شعبية للطاقة الشمسية السكنية تشمل استئجار النظام، أو وجود اتفاقية شراء طاقة، ما يعني أن المستهلكين ليسوا مضطرين لدفع أي شيء مُقدّماً، وبإمكانهم تغطية تكلفة المعدات خلال حياتها على مدى 20 عاماً. لكن تلك الميزة للزبائن تعد بمنزلة جانب سلبي بالنسبة لشركات التزويد. وكثير من الشركات كانت تتحول إلى مزيد من المبيعات النقدية، التي عادةً ما يمولّها الزبائن بقروضهم الخاصة، لجلب المال لشركة التزويد في بداية العقد.
وفي آب (أغسطس) الماضي أكد كل من ريف، من سولارسيتي، وديفيد باواتر، من فيفينت، كيف أنهما كانا يُكّثفان المبيعات النقدية في شركتيهما. فنحو 30 في المائة من مبيعات سولارسيتي كانت نقدية أو ممولة من القروض في أيلول (سبتمبر)، مقارنة بـ 6 في المائة فقط العام الماضي.
ووفقاً لشركة جي تي إم للأبحاث، في أنحاء الصناعة بشكل عام، تم بيع نحو 72 في المائة من الطاقة الشمسية بعقود إيجار أو اتفاقيات شراء في عام 2014، لكن بحلول 2016 انخفضت النسبة إلى 55 في المائة. وقال جيم نيلسون من سانووركس، وهي شركة أخرى للطاقة الشمسية على الأسطح: "أي شخص يريد أن يكون ناجحاً [في مجال الطاقة الشمسية] يجب أن ينتقل من الإيجار أو اتفاقيات شراء الطاقة إلى المُلكية".
إيد فينستر، الرئيس التنفيذي لشركة سانران، يدعي أن "الشركات التي تُعاني نقصا في النقود كانت تدفع المبيعات النقدية والقروض". لكن ريف يرفض هذا الانتقاد ويقول إن سولارسيتي تبيع أنظمة أكثر من خلال القروض، لأنها استبدلت منتجا لديه دفعات محددة بآخر معقد.
ودائماً ما يكون امتلاك نظام بشكل تام هو الخيار الأكثر فعالية من حيث التكلفة بالنسبة للمستهلكين الذين لديهم نقود، أو تصنيف ائتماني جيد بما فيه الكفاية، وبإمكانهم الاستفادة من الإعفاء الضريبي للطاقة الشمسية.
المصدر هاشتاق عربي




0 التعليقات:
إرسال تعليق