هاشتاق عربي – إبراهيم المبيضين
أصبح مشهدا يبعث على الكثير من " السلبية" ، يثير الغضب أحيانا عندما نندمج في الحديث مع أحد الأصدقاء – نناقش أمرا هاما – ليقطعنا ذلك الصديق بإنغماسه في شاشة هاتفه الذكي عندما يتلقى رسائل على " الواتساب" أو ينجذب بعيدا عن أعيننا لخبر أبلغه اياه " تويتر" او " فيسبوك"…،
نشعر وقتها وكأن تلك الرسائل أو ذاك الخبر – مهما بلغ من الأهمية – قد سرق ذلك الصديق منّا حتى ولو للحظات ، نشعر وكأنها قطعت حميمية اللقاء الإنساني أو راجعت من جديّته الى درجة الفتور…… ويزداد اللقاء فتورا مع توالي تلك الرسائل والأخبار الرقمية ……!!!!!!
حتى ولو كنا مجموعة، فالمشهد ذاته اصبح يتكرّر كثيرا ولكن بصيغة جماعية، فحتى لو خرجنا وحجزنا نفس الطاولة في نفس المقهى او المكان الذي تعودنا على اللقاء فيه، نفس المكان الذي تبادلنا فيه اجمل لحظات اللقاء والتسلية …. ، فالموعد بمجرد التصاقنا كل في مقعده يصبح لاغيا ….. نعم، وكانه تأجل او مسح من أجنداتنا ففي نفس الجلسة وعلى نفس الطاولة يرحل كل منا لعالمه الخاص يتصفح الانترنت كل حين، تجذبنا تنبيهات واشعارات رسائل الواتساب، ولايكات وتعليقات الفيسبوك، وتغريدات تويتر، فيما قد ينشغل اخرون كثيرا في محادثة طويلة على " المسنجر" وكأنه قد تواعد وخرج مع ذلك الصديق البعيد الذي ينسجم في التراسل وتبادل الحديث معه إلكترونيا بعيدا عن مجموعتنا …….
لقد تراجعت حميمية هذه اللقاءات الجماعية بين الأصدقاء بفعل انجذابنا لشاشات هذه الهواتف التي احب ان اطلق عليها " ذكية …. قليلة المشاعر"
نعم فهي ذكية بفعل ربطنا بالانترنت التي تفتح امامنا عالما كبيرا من المعلومات والاخبار والمحتوى، وهي " قليلة المشاعر " لانها تزيدنا اتصالا بالبعيد وتفقدنا الاتصال الوجاهي بالقريب، فهي جعلت علاقتنا الانسانية اللحظية الوجاهية – وهي الاهم – فاترة فيما تقوي علاقتنا وانسانيتنا مع البعيد عبر الرموز والكلمات الكترونيا وهذا فعل هو الاخر قليل الانسانية والمشاعر……
حتى اذا ما خرجنا لمشاهدة حدث عام، تسرقنا تلك الهواتف وتليهنا عن التمتّع باللحظة لننشغل بالتقاط الصور، وكأننا نخرج ونتنزه ونحجز مقاعدا لمباراة او حدث عام لنعمل صحافيين متنقلين نصور وننقل الاحداث للغير، وهذا الامر على اهميته، الا انه يلهينا كثيرا عن الهدف الانساني الحقيقي من تلك اللحظات
في السفر والرحلات الطويلة تغيرت سلوكياتنا ايضا وقلّت انسانيتها، لم يعد النوم او القراءة في كتاب ورقي او صحيفة ورقية هو المنقذ لنا لقضاء ذلك الوقت الممل الذي يمكن ان يمر علينا في الرحلة الطويلة………..
هي الهواتف أصبحت ترافقنا في السيارة والحافلة والطائرة لنطأطأ رؤوسنا كالعادة وننشغل بما تبثّه تلك الشاشات ، وما تقدمه تلك التطبيقات من محتوى أكثر غنى على الشبكة العنكبوتية التي تشبك اليوم 3.2 مليار انسان
لقد حلّت كل تلك التطبيقات والمنصات الغلكترونية محل رفيق السفر او محل الكتاب او حتى الملل نفسه الذي كلن يرافقنا في مثل تلك الحالات ….. ذلك الملل اصبحنا اليوم نشتاق له….. فقبل قدوم تلك الشاشات الذكية وخلال سفرة طويلة واذا لم نقرا في كتاب او صحيفة كنا نقطع ذلك الملل بالرحيل سنوات الى الماضي والذكريات ونفكر كثيرا في حياتنا……. تلك الذكريات والافكار لحياتنا اصبحت هي الاخرى رقمية …….
باختصار شديد لقد غيرت هذه التكنولوجيا العملاقة وتلك الهواتف الذكية وتطبيقاتها كل حياتنا في البيت، العمل، وحتى في اوقات فراغنا وفي تنقلنا وخروجنا وكل اجتماعياتنا التي اصبحت اقل اجتماعية وحميمية…………
لم تعد سلوكياتنا كما كانت عليه قبل عقود من الزمن، فحياتنا اليومية وتواصلنا الاجتماعي وأعمالنا اصبحت أكثر رقمية، وأكثر سهولة، وسرعة، وفعالية،….لكن كل هذه الايجابيات والفوائد خالطها الكثير من السلبيات التي أفقدتنا الكثير من الإنسانية والإجتماعيات ، …..، ويقف وراء كل ذلك ما قدمته لنا التكنولوجيا وادخلته من خدمات واجهزة جعلتنا على تواصل دائم ببعضنا أو بشبكة الإنترنت.
لا أريد ان أظهر بمظهر المقاوم والمعارض العملاق للهواتف الذكية، ولكننا اصبحنا اليوم وبعد التجربة بحاجة ماسة للعودة قليلا الى انسانيتنا…..!!، لماذا لا نقفل هواتفنا خلال " جمعة عائلية" " أو في " جمعة اصدقاء"، أو في رحلة، أو في حديث حميم مع صديق
لماذا لا نعود للإستمتاع بمشاهدة الابتسامة وكل المشاعر الانسانية بدن الاستعانة بالرموز التعبيرية والجمل الرقمية الفارغة من المشاعر
لماذا لا نترك هواتفنا الذكية لساعات ونعود الى انسانيتنا ……..!!!!!!!!!!!!
أترك هاتفك الذكي حتى تنتهي من علاقاتك الإنسانية …!!!! ظهرت أولا على %%
هاشتاق عربي - %%.
المصدر هاشتاق عربي




0 التعليقات:
إرسال تعليق