التفكير قبل الكتابة شرط كان موجودا في أيام الآلة الكاتبة، عندما كان الحال يقتضي الطباعة بشكل صحيح من أول مرة.
#هاشتاق_عربي
قبل أسبوعين كنت أقود دراجتي الهوائية عائدة إلى البيت بعد زيارة والدي البالغ من العمر 90 عاما، الذي كان قد سقط وكسر وركه. كانت أمسية ربيعية رائعة. كان قد تم ضبط دراجتي قبل فترة وجيزة وكنت أندفع في طريقي مع شعور بالامتنان كوني لست كبيرة في السن، أو ضعيفة، أو لا أستطيع الحركة.
في منتصف طريق مشروع دالستون لين، محب الدرجات الذي أمامي أخذ زاوية بسرعة كبيرة، وفقد السيطرة على دراجته وسقط أمام عجلة دراجتي الأمامية. شعرت بالذعر، وانحرفت وسقطت أنا نفسي.
وبينما أنا ساقطة على الأسفلت، انتابني شعور بأن هذا حدث من قبل. أول فكرة خطرت لي كانت: تعرضت لحادث دراجة هوائية – مرة أخرى.
قراء مقالاتي قد يحصلون على شعور بأنهم قرأوا عن هذا الأمر من قبل. إنها ليست المرة الأولى التي عليهم أن يقرأوا فيها مقالا يتحدث عن سقوطي عن وسيلة النقل المفضلة بالنسبة لي. عندما ذهبت إلى العمل في اليوم التالي، نظر أحد الزملاء إلى ذراعي، المعلقة على حمالة الكتف، وقال: "هذا أمر مزعج! لا يمكنك حتى تحويل الأمر إلى مقالة، لأنك كتبت واحدة بالفعل".
في ذلك الحين اتفقت معه. لكن بعد مرور أسبوعين، غيرت رأيي. الأمر مختلف هذه المرة. ورك والدي المكسور وذراعي المكسورة علماني درسين حول كيفية إنجاز مزيد من العمل العميق جدا، ومن واجبي مشاركتهما مع القراء.
عندما سقطت عن دراجتي في العام الماضي، وقعت على وجهي، وأصبحت عيني محاطة بهالة سوداء، إضافة إلى جروح وكدمات على الجبهة والخد والذقن. موضوع المقالة التي كتبتها في ذلك الحين كان كيفية التظاهر بأنك امرأة محترفة في حين تبدين كأنك ضحية عنف منزلي. تلك المقالة تثير دهشتي الآن كونها ذات اهتمام متخصص – على الرغم من أنني تلقيت رسالة بريد إلكتروني من امرأة كانت قد سقطت عن دراجتها، وفقدت سبعة أسنان وذهبت إلى المكتب في اليوم التالي لترأس اجتماعا.
ما تعلمته هذه المرة له جاذبية أوسع. الكسران يضعان قانونين من قوانين الإنتاجية معاكسين للحدس يمكن استخدامهما من قبل أي شخص.
القانون الأول ابتكرته بنفسي وهو كالتالي: إذا عمدت إلى إبطاء التكنولوجيا، ستسير بشكل أسرع.
لدي كسر صغير في الجزء العلوي من ذراعي اليمنى، ما يعني أنني استطيع تحريك أصابعي ورسغي، لكن الذراع كانت مربوطة لذلك لا أستطيع الطباعة إلا بشكل بطيء فقط. بدلا من أن يكون الأمر كارثيا بالنسبة لشخص كان يقضي اليوم بكامله على لوحة المفاتيح، فقد جعلني ذلك أكتب بكفاءة أكثر مما فعلت منذ أعوام.
ولأن الطباعة صعبة، اضطررت لممارسة المهارة المنسية منذ زمن طويل، وهي التفكير قبل أن أكتب – هذا شرط كان موجودا في أيام الآلة الكاتبة اليدوية، عندما كانت تعليمات قنينة الطامس المتشددة تعني الطباعة بشكل صحيح من أول مرة. الآن، بفضل تسامح جهاز الكمبيوتر الخاص بي غير المحدود مع الأخطاء، لا يهمني إن كتبت بشكل خاطئ 20 مرة قبل أن أسيطر على الأمر وأكتب شيئا مفهوما.
وفي حين أن يدي اليمنى كانت مشغولة بالطباعة، كان تشغيل الفأرة صعبا للغاية، واضطررت لتمرير المهمة ليدي اليسرى – غير المتكافئة تماما لهذه المهمة. أنا الآن أجد أن الضغط على أي شيء على الإطلاق يجعلني أشعر مثل المتسابق في برنامج "ذا جولدن شوت"، برنامج الألعاب الذي كان يبث على التلفزيون البريطاني في السبعينيات وفيه يحمل مصور معصوب العينين قوسا ونشابا يتم توجيهه من قبل متسابق إلى أين يجب أن يسدد: أعلى قليلا. توقف. إلى اليسار قليلا. توقف. أعلى قليلا (…). وضع المؤشر اللعين في الموقع المناسب أمر شاق جدا حيث إن القدرة على تعدد المهام فقدت كل جاذبيتها. ليس هناك إغراء لقضاء اليوم في التنقل من البريد الإلكتروني إلى تويتر إلى إيباي والعودة. كان علي اختيار مهمة واحدة والتمسك بها.
اكتشفت هذه المتع بالطريقة الصعبة، لكنني لا أرى لماذا لا يمكن الاستمتاع بها دون السقوط عن الدراجة. أي شخص يستطيع تشغيل الفأرة على الجانب الخاطئ – مع أنه ينبغي علي تحذيرهم من أن منحنى التعلم حاد جدا حيث إنه بعد بضعة أيام بدأت يدي اليسرى تتقن الأمر، ما ألحق هزيمة كبيرة بالإنتاجية.
هناك حاجة إلى حل أكثر ديمومة. ينبغي لشركات تصنيع الأجهزة أن تخطط لإنتاج تكنولوجيا مرهقة للمكاتب – لوحة مفاتيح غير مريحة وأجهزة فأرة من الصعب السيطرة عليها بقدر عربات المتاجر الكبيرة – ما يجعلنا أسياد أجهزة الكمبيوتر الخاصة بنا مرة أخرى، وليس العكس.
قانون الإنتاجية الثاني المعاكس للحدس ليس من ابتكاري بالكامل. سي نورثكوت باركينسون كان أول من لاحظ الحقيقة التي لا جدال فيها وهي أن العمل يتوسع حتى يملأ الوقت المتاح له. لكن في الأيام القليلة الماضية، كنت أعمل على تقليص الوقت بشكل كبير جدا، غالبا ترك الأدوات في الساعة الرابعة مساء لرؤية والدي، بحيث بدأت أتساءل ما إذا كان باركينسون قد عبر عن الحقيقة بالمقادير الكافية. إذا قللتم عدد الساعات في العمل، ليس فقط أنكم تنجزون القدر نفسه من العمل، بل قد تنجزون أكثر.
ما أستطيع فعله عندما أكون في حالة جيدة لمدة أربع ساعات أكثر مما أستطيع فعله في عشر ساعات عندما لا أكون في حالة جيدة.
مرة أخرى، أنتم لستم في حاجة إلى أب مع ورك مكسور ليتم تحفيزكم للدخول في نوبات من العمل المكثف. أنتم بحاجة فقط إلى شيء – أي شيء – في حياتنا لديه مطالبة أكثر إلحاحا على وقتنا في العمل بحيث يجعلنا ننجز المهام في لمح البصر.
الاقتصادية- لوسي كيلاوي من لندن
المصدر هاشتاق عربي




0 التعليقات:
إرسال تعليق